تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل مع تصاعد المخاطر التي تواجه إمدادات الطاقة وحركة ناقلات النفط في منطقة الخليج، بعد موجة جديدة من الهجمات على السفن بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 101.34 دولار للبرميل، بعدما أغلقت الجلسة السابقة عند 101.21 دولار، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي WTI إلى نحو 96.55 دولار للبرميل.

وجاءت القفزة بعد أكبر موجة من الهجمات المتبادلة على السفن منذ بداية الصراع الحالي، حيث أعلنت إيران استهداف 10 سفن بالقرب من مضيق هرمز، عقب إعلان الولايات المتحدة استهداف خمس ناقلات نفط إيرانية.

وأدت التطورات إلى تجدد المخاوف من حدوث اضطرابات أعمق في تدفقات النفط من منطقة الخليج، خاصة أن حركة الخام عبر مضيق هرمز لا تزال أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية.

وكان المضيق ينقل قبل الأزمة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة السفن داخله قادرًا على التأثير سريعًا في أسعار الخام وتكاليف النقل والتأمين عالميًا.

وتظهر الضغوط بصورة أكبر في السوق الفعلية للنفط، حيث قفز مؤشر Platts Dated Brent إلى 114.26 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 5.58 دولار، مقارنة بنحو 89.64 دولار للبرميل في نهاية أغسطس.

كما تشير بيانات S&P Global إلى انخفاض صادرات الخام عالي الكبريت من منطقة الخليج إلى متوسط 5.88 مليون برميل يوميًا خلال الربع الثاني، مقابل 16.88 مليون برميل يوميًا قبل عام، بانخفاض يقارب 65%.

وفي الوقت نفسه، سجلت تكاليف نقل النفط قفزات تاريخية، حيث وصل تقييم شحن ناقلات VLCC من الخليج العربي إلى الشرق الأقصى إلى مستوى قياسي بلغ 161.93 دولار للطن، في انعكاس مباشر لارتفاع مخاطر الملاحة ونقص السفن المتاحة على بعض المسارات.

وتضيف الزيادة المتزامنة في أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين ضغوطًا جديدة على سلاسل الإمداد العالمية، ولا يقتصر تأثيرها على قطاع الطاقة، بل يمتد إلى الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة والنقل، وفي مقدمتها صناعة الصلب.

وبالنسبة لقطاع الصلب، فإن استمرار النفط فوق مستوى 100 دولار وارتفاع تكاليف الشحن البحري قد يؤدي إلى زيادة تكاليف نقل خام الحديد والفحم والخردة والمنتجات النهائية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة والخدمات اللوجستية للمصانع.

وتبقى حركة الملاحة عبر مضيق هرمز العامل الأكثر أهمية خلال المرحلة المقبلة؛ إذ إن استمرار التصعيد أو تعرض المزيد من الناقلات للخطر قد يدفع السوق إلى تسعير علاوة مخاطر أكبر على النفط والطاقة والشحن البحري.

المصدر: Reuters – S&P Global Commodity Insights – Platts