توصلت مجموعة الموارد المعدنية الصينية (CMRG)، المسؤولة عن تنسيق مشتريات خام الحديد لصالح مصانع الصلب الصينية، إلى اتفاق جديد لتوريد الخام مع شركة التعدين العالمية «ريو تينتو» (Rio Tinto)، وفقًا لمصادر مطلعة، في تطور يعكس استمرار مساعي بكين لتعزيز قدرتها التفاوضية مع كبرى شركات التعدين العالمية.

وبحسب تقرير لوكالة رويترز، تناولته التحليلات الاقتصادية يوم الاثنين 26 أكتوبر، أبلغت المجموعة الصينية عددًا من مصانع الصلب بالاتفاق في 21 أكتوبر، قبل أن تبدأ في جمع احتياجات المصانع من كميات الخام المطلوب شراؤها من «ريو تينتو».

ولم تُعلن حتى الآن الكميات المشمولة بالاتفاق أو شروط التسعير، كما لم يصدر تأكيد رسمي مشترك من الطرفين بشأن التفاصيل التجارية.

واردات الصين من خام الحديد ترتفع 4.1% إلى 954.97 مليون طن

تزامنت تطورات المفاوضات مع استمرار ارتفاع واردات الصين من خام الحديد، رغم التراجع الذي يشهده إنتاج الصلب المحلي.

وأظهرت بيانات الجمارك الصينية ارتفاع واردات الخام خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 بنسبة 4.1% على أساس سنوي، لتصل إلى 954.97 مليون طن.

وخلال سبتمبر وحده، استوردت الصين نحو 109.82 مليون طن، بزيادة 1.2% مقارنة بأغسطس.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار الطلب على الشحنات المستوردة، إلا أن ارتفاع الواردات لم ينعكس بصورة مماثلة على إنتاج الصلب، إذ اتجه جزء كبير من الخام إلى تعزيز المخزونات في الموانئ الصينية.

مخزونات الموانئ تتجاوز 152 مليون طن

وفقًا لبيانات مؤسسة SteelHome، ارتفعت مخزونات خام الحديد في الموانئ الصينية إلى 152.23 مليون طن خلال الأسبوع المنتهي في 23 أكتوبر، مقارنة بنحو 133.6 مليون طن خلال الأسبوع المقابل من عام 2025، بزيادة تقارب 14%.

وجاء تراكم المخزونات بالتزامن مع ضعف الطلب على الصلب من قطاع البناء والعقارات، واستمرار الضغوط على هوامش ربحية المصانع.

كما انخفض إنتاج الصين من الصلب الخام بنسبة 2.9% خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026، ليصل إلى 724.77 مليون طن.

ويعكس التباين بين ارتفاع واردات الخام وتراجع إنتاج الصلب أهمية التمييز بين زيادة مشتريات المواد الخام والنمو الفعلي في استهلاكها داخل المصانع.

بكين تعزز قدرتها التفاوضية مع شركات التعدين الأسترالية

تأسست مجموعة الموارد المعدنية الصينية عام 2022 بهدف تنسيق مشتريات خام الحديد وتحسين شروط التعاقد مع كبار الموردين، في ظل اعتماد مصانع الصلب المحلية بصورة كبيرة على الخامات المستوردة.

وتستحوذ الصين على نحو 75% من تجارة خام الحديد العالمية المنقولة بحرًا، بينما توفر أستراليا نحو ثلثي احتياجات السوق الصينية من الخام.

وكانت المجموعة الصينية قد طلبت من بعض مصانع الصلب خلال أغسطس تعليق مفاوضات شراء شحنات معينة من «ريو تينتو»، في إطار الخلافات المتعلقة بشروط التوريد.

ويمثل الاتفاق الجديد تقدمًا في العلاقات التجارية بين الجانبين، لكنه يأتي ضمن مفاوضات أوسع تشهدها السوق بين المجموعة الصينية وكبار منتجي خام الحديد الأستراليين.

«فورتسكيو» لا تزال تواجه خلافات مع المشتري الصيني

في الوقت الذي أحرزت فيه مفاوضات «ريو تينتو» تقدمًا، لا تزال شركة «فورتسكيو» الأسترالية (Fortescue) تواجه خلافات بشأن شروط البيع إلى السوق الصينية.

وكانت الشركة قد حذرت من احتمال تأثر عملياتها الإنتاجية إذا لم تُحسم المفاوضات قبل نهاية عام 2026.

أما شركة «بي إتش بي» (BHP)، فقد توصلت إلى اتفاق مع المجموعة الصينية في أبريل الماضي، بعد مفاوضات شملت ترتيبات التسعير والتوريد.

وتشير هذه التطورات إلى اتساع دور المجموعة الصينية في إعادة تنظيم العلاقة بين مصانع الصلب المحلية وكبرى شركات التعدين العالمية.

مشروع «سيماندو» يدعم استراتيجية تنويع الواردات

تسعى الصين بالتوازي إلى تنويع مصادر خام الحديد لتقليل اعتمادها الكبير على الإمدادات الأسترالية.

ويأتي مشروع «سيماندو» (Simandou) في غينيا ضمن أبرز المشروعات المنتظر أن تسهم في توسيع المعروض العالمي مستقبلًا، بطاقة إنتاجية مستهدفة تبلغ 120 مليون طن سنويًا عند اكتمال مراحل التطوير وبلوغ الطاقة التصميمية.

لكن اعتماد السوق الصينية على أستراليا سيظل كبيرًا خلال السنوات المقبلة، نظرًا لحجم الشحنات المطلوبة وقدرات الموردين الحاليين.

وتبقى التأثيرات الفعلية لاتفاق «ريو تينتو» مرتبطة بالكميات المتعاقد عليها وآليات التسعير، في وقت تواجه فيه مصانع الصلب الصينية انخفاضًا في الإنتاج وضغوطًا على الربحية، رغم استمرار ارتفاع واردات المواد الخام.

المصدر: Reuters – Mining Weekly – SteelRadar.