شهدت سوق الخردة الحديدية المحلية في المكسيك تحولًا في اتجاه الأسعار مع بداية نوفمبر 2026، بعدما توقفت موجة الارتفاعات التي سجلتها السوق خلال أكتوبر، لتدخل الأسعار مرحلة من الاستقرار النسبي، وسط ترقب لتطورات مشتريات مصانع الصلب ومستويات المعروض خلال الأسابيع المقبلة.

ووفقًا لتقرير متخصص نشرته مؤسسة «ستيل أوربس» (SteelOrbis) يوم الأحد 1 نوفمبر 2026، فقد توقفت أسعار الخردة الحديدية في السوق المكسيكية عن الارتفاع، واتجهت إلى التحرك بصورة عرضية، بعد تحسن ملحوظ في الأسعار خلال النصف الثاني من أكتوبر.

ويأتي هذا الاستقرار عقب سلسلة من التغيرات في اتجاه السوق، التي شهدت ضغوطًا هبوطية خلال الصيف، قبل أن تبدأ الأسعار في التعافي تدريجيًا مع دخول الربع الأخير من العام.

موجة ارتفاعات خلال أكتوبر قبل توقف الصعود

كانت أسعار الخردة الحديدية في المكسيك قد بدأت أكتوبر باتجاه صعودي، مع تسجيل زيادات شملت عدة أنواع من الخردة المستخدمة في صناعة الصلب.

وفي 10 أكتوبر، أفادت تقارير السوق بارتفاع الأسعار في مختلف الفئات، بالتزامن مع قيام بعض مصانع الصلب الكبرى بزيادة أسعار شراء الخردة من الموردين المحليين.

وبحلول 20 أكتوبر، أصبح الاتجاه الصعودي أكثر وضوحًا، مع تحرك كبار المشترين لزيادة مشترياتهم وتجديد المخزونات اللازمة لاستمرار الإنتاج.

واستمر هذا الاتجاه خلال الأسبوع المنتهي في 24 أكتوبر، قبل أن تشير أحدث متابعة منشورة في 1 نوفمبر إلى توقف الزيادات واتجاه السوق إلى الاستقرار.

ويمثل ذلك تغيرًا في وتيرة الأسعار، لكنه لا يعني بالضرورة بداية موجة هبوط جديدة، إذ لم تؤكد البيانات المتاحة حدوث انخفاض واسع النطاق في الأسعار المحلية.

مصانع الصلب تراقب تكاليف المواد الخام

تمثل الخردة الحديدية أحد المدخلات الرئيسية لصناعة الصلب في المكسيك، خصوصًا لدى المصانع التي تعتمد على أفران القوس الكهربائي لإنتاج الصلب الخام والمنتجات نصف المصنعة.

وتتأثر تكاليف إنتاج هذه المصانع بأسعار شراء الخردة، إلى جانب أسعار الكهرباء والمواد المساعدة وتكاليف النقل والتجهيز.

وعادةً ما ترتبط حركة أسعار الخردة المحلية بمستويات تشغيل مصانع الصلب، وحجم المخزونات المتاحة لديها، وكميات الخردة التي يجمعها الموردون وشركات إعادة التدوير.

وفي حالة استمرار استقرار الأسعار خلال نوفمبر، قد تتمكن بعض المصانع من الحصول على قدر أكبر من الوضوح بشأن تكاليف مشتريات المواد الخام، خاصة بعد التغيرات السعرية التي شهدها أكتوبر.

لكن تحديد أثر الاستقرار الحالي على هوامش الربحية يتطلب أيضًا متابعة أسعار بيع المنتجات النهائية وتكاليف التشغيل.

اختلاف ظروف السوق بين المناطق الصناعية

تضم المكسيك عدة مراكز رئيسية لتجارة الخردة وصناعة الصلب، من بينها المناطق الشمالية، والمنطقة الوسطى، وإقليم باخيو (Bajío)، الذي يضم تجمعات صناعية كبيرة مرتبطة بصناعة السيارات والمعدات والمنتجات المعدنية.

وقد أظهرت تقارير الأسعار السابقة تفاوتًا في حركة السوق بين هذه المناطق، نتيجة اختلاف توافر الخردة واحتياجات المصانع وتكاليف النقل.

وتكتسب هذه الاختلافات أهمية خاصة عند تقييم الأسعار المحلية، إذ لا يمثل أي سعر منفرد بالضرورة المستوى السائد في مختلف أنحاء المكسيك.

ولم تتوافر في المعلومات المنشورة والمتاحة من تقرير 1 نوفمبر تفاصيل رقمية مؤكدة عن متوسط الأسعار الجديدة لكل صنف ومنطقة؛ ولذلك لا يمكن تحديد سعر موحد للخردة الحديدية المكسيكية استنادًا إلى اتجاه الاستقرار وحده.

اتجاه الأسعار يتوقف على مشتريات المصانع والمعروض

تظل تطورات الطلب من مصانع الصلب العامل الرئيسي الذي ستراقبه السوق خلال نوفمبر، إلى جانب حجم الخردة المعروضة من شركات التجميع وإعادة التدوير.

وقد يؤدي تحسن مشتريات المصانع أو الحاجة إلى تجديد المخزونات إلى عودة الضغوط الصعودية، بينما يمكن أن يساهم ضعف الطلب أو توافر كميات كافية من الخردة في استمرار الاستقرار أو ظهور ضغوط هبوطية.

كما تتأثر السوق المكسيكية بالتطورات الإقليمية في تجارة الخردة بأمريكا الشمالية، بالنظر إلى العلاقات التجارية وسلاسل الإمداد الصناعية الممتدة بين المكسيك والولايات المتحدة وكندا.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الأسواق الدولية مراقبة أسعار المواد الخام المستخدمة في صناعة الصلب، مع استمرار التغيرات في أنماط الطلب والإنتاج وتكاليف الطاقة والنقل.

ويشير توقف ارتفاع الأسعار في المكسيك إلى دخول السوق مرحلة انتظار بعد مكاسب أكتوبر، على أن يتحدد الاتجاه المقبل وفق حركة المشتريات الفعلية وتوافر المواد الخام خلال الأسابيع المقبلة.

المصدر: SteelOrbis – تقارير سوق الخردة الحديدية المكسيكية المنشورة في 10 و20 و24 أكتوبر و1 نوفمبر 2026.