أطلقت الصين رسميًا برنامجًا تجريبيًا جديدًا وهامًا مصممًا لتسريع تطوير طاقة الهيدروجين، مع تركيز استراتيجي وواضح على إزالة الكربون من صناعة الصلب الضخمة لديها. هذه المبادرة الطموحة، التي أعلنت عنها ثلاث وزارات حكومية بشكل مشترك في مارس، تقدم حوافز مستهدفة لخمس تجمعات حضرية. صُممت هذه الحوافز خصيصًا لتحقيق أهداف حيوية متعلقة بالهيدروجين، أبرزها الدمج السلس للهيدروجين منخفض الكربون في عمليات صناعة الصلب. وقد أفادت Eco Business في البداية بإطلاق هذا البرنامج.

يمثل هذا البرنامج الأخير "نسخة موسعة 2.0" لمبادرة سابقة أُطلقت في عام 2021، والتي ركزت بشكل أساسي على تكنولوجيا خلايا الوقود للنقل. بينما تحافظ السياسة الجديدة على التزامها بتطوير خلايا الوقود، فإنها توسع بشكل كبير نطاق تطبيق الهيدروجين ليشمل قطاعات صناعية حيوية مثل علم المعادن، وإنتاج الأمونيا والميثانول الأخضر، والشحن، والطيران. الالتزام المالي الإجمالي لهذا البرنامج الذي يستمر أربع سنوات كبير، حيث يصل إلى 8 مليارات يوان (حوالي 1.17 مليار دولار). ومع ذلك، فإن هذا التخصيص أقل بكثير من أكثر من 32 مليار يوان المخصصة لدعم السيارات الكهربائية بين عامي 2016 و 2020.

أحد الأهداف الأساسية للبرنامج هو خفض تكلفة الهيدروجين للمستهلكين النهائيين بشكل كبير. الهدف الطموح هو خفض السعر من 35-50 يوان/كجم حاليًا إلى 25 يوان/كجم بحلول عام 2030. علاوة على ذلك، في المناطق التي تتمتع بإمكانات قوية للطاقة المتجددة، فإن الهدف السعري أكثر طموحًا ويبلغ 15 يوان/كجم. على الرغم من أهداف خفض الأسعار الكبيرة هذه، يسلط خبراء الصناعة الضوء على تحدٍ حاسم: نقطة السعر المجدية اقتصاديًا لانتشار تعدين الهيدروجين أقل بكثير، تُقدر بـ 10-15 يوان/كجم. يشير هذا التباين إلى أنه بينما الأهداف الحالية مؤثرة، فإنها لا تتوافق بعد تمامًا مع المتطلبات الاقتصادية للتبني على نطاق واسع في إنتاج الصلب.

يقود هذه التحول الأخضر لاعبون رئيسيون في الصناعة. شركة باوو ستيل (Baowu Steel)، المعترف بها كأكبر منتج للصلب في العالم، تقف في الطليعة، بعد أن أطلقت خطًا رائدًا لفرن القوس الكهربائي بالهيدروجين من المتوقع أن يحقق قدرة سنوية تبلغ مليون طن بحلول نهاية عام 2025. استكمالًا لذلك، كشفت باوو أيضًا عن خطط واسعة النطاق لبناء مركز يانغجيانغ للهيدروجين (Yangjiang hydrogen hub)، وهو مشروع ضخم بقيمة 11.9 مليار يوان، وسيضم شبكة خطوط أنابيب مخصصة خاصة به. في تطور مهم آخر، مصنع كبير لإنتاج الصلب القائم على الهيدروجين يعمل بالفعل في HBIS بمقاطعة خبي (Hebei Province)، مما يدل بشكل أكبر على التزام الصناعة الملموس بهذه التقنيات المبتكرة.

على الرغم من هذه التطورات الواعدة، لا تزال هناك تحديات كبيرة قائمة داخل قطاع الصلب الصيني. لا تزال أفران الصهر التي تعمل بالفحم تهيمن على إنتاج الصلب في البلاد، وتمثل حوالي 90% من الإنتاج وتعد المصدر الرئيسي لحوالي 15% من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الصين. يحذر خبراء الصناعة من أنه بينما يعد هذا البرنامج بلا شك "محفزًا" حيويًا للتغيير، فإنه لا يشير بعد إلى تحول تجاري كامل النطاق. ويؤكدون أن النجاح النهائي لن يعتمد فقط على تحقيق تخفيضات كبيرة في تكاليف الهيدروجين، بل أيضًا على تنمية طلب محلي قوي على منتجات الصلب منخفضة الكربون.

في سياق صناعي أوسع، دراسة حديثة أجرتها Global Energy Monitor، كما أفاد مركز GMK، تشير إلى أن التحول الأخضر لصناعة الصلب العالمية يواجه تهديدات كبيرة. يُعزى هذا في المقام الأول إلى التكاليف الكبيرة المرتبطة بإنتاج أفران الصهر التقليدية ونقص الاستثمار في منهجيات أكثر صداقة للبيئة. ومما يزيد هذا التحدي تعقيدًا، تشير التوقعات إلى أن سعة أفران الصهر العالمية من المقرر أن تتوسع بمقدار 88 مليون طن إضافية بحلول عام 2035، مما يؤكد بوضوح الحجم الهائل لمهمة إزالة الكربون التي تنتظر الصناعة في جميع أنحاء العالم.