أكدت مجموعة الصناعات الثقيلة الألمانية العملاقة "تيسين كروب" (Thyssenkrupp) التزامها الكامل بالمضي قدماً في تنفيذ خطتها الاستراتيجية لفصل قطاع التوزيع واللوجستيات التابع لها، والمعروف باسم "خدمات المواد" (Materials Services)، وتحويله إلى كيان قانوني مستقل ومدرج في البورصة، وفقاً لما تم رصده خلال مكالمة المؤتمر الأخيرة للمستثمرين.

وتسعى المجموعة الألمانية منذ أكثر من عام إلى تهيئة الأسواق والمستثمرين لهذه الخطوة الجوهرية، والتي تأتي كجزء من استراتيجية أوسع للمجموعة الأم لإعادة هيكلة أعمالها، والتحول من تكتل صناعي متعدد الأنشطة إلى "شركة قابضة" تدير مجموعة من الشركات المستقلة الرائدة في مجالاتها، وعلى رأسها قطاع إنتاج صلب متكامل وقطاع اللوجستيات.


الأداء المالي لقطاع خدمات المواد والتحديات الراهنة

على الرغم من التمسك بخطة الفصل، إلا أن البيانات المالية النصف سنوية للقطاع كشفت عن تأثره بوضوح بالتقلبات الراهنة في أسواق المعادن:

  • تراجع الإيرادات: سجل القطاع انخفاضاً نسبياً في عائداته خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، مدفوعاً بضغوط تراجع الأسعار العالمية للصلب والمواد الخام، مقارنة بمستويات الذروة التي تم تسجيلها في الفترات السابقة.

  • الأهمية النسبية للقطاع: يمثل قطاع "خدمات المواد" ركيزة أساسية في عمليات المجموعة؛ حيث يولد وحده ما يقرب من 27% من إجمالي مبيعات "تيسين كروب" العالمية، لا سيما من خلال عملياته الضخمة في أسواق أمريكا الشمالية وأوروبا.

  • تراجع طفيف في الشحنات: سجل إجمالي أحجام تداول المواد والصلب المشحونة عبر شبكة التوزيع التابعة للقطاع انخفاضاً طفيفاً، تماشياً مع حالة الركود التي تشهدها قطاعات المصب المستهلكة في القارة العجوز.


الأسواق الاستراتيجية والرؤية المستقبلية

وفقاً للتقرير، يعتمد نجاح الكيان المستقل الجديد على قوته الانتشارية في الأسواق الدولية الحيوية:

  1. التمدد في أمريكا الشمالية: تمثل أسواق الولايات المتحدة وكندا محرك النمو الأساسي لأعمال التوزيع والتجارة الدولية للقطاع، حيث تبدي هذه الأسواق مرونة أعلى ومعدلات ربحية أفضل مقارنة بالأسواق الأوروبية المتباطئة.

  2. التركيز على سلاسل التوريد المتخصصة: يستهدف القطاع تعزيز خدمات القيمة المضافة وإدارة سلاسل الإمداد المعقدة لقطاعات حيوية مثل (صناعة الطيران، الدفاع، والسيارات)، لتقليل الاعتماد على مبيعات الصلب التقليدية سريعة التأثر بتقلبات الأسعار.

  3. توقعات النصف الثاني: تتوقع الإدارة التنفيذية للقطاع حدوث تحسن تدريجي في هوامش الأرباح التشغيلية والأرباح قبل احتساب الفوائد والضرائب (EBIT) خلال النصف الثاني من العام المالي، بدعم من إجراءات خفض التكاليف التشغيلية وتحسين الكفاءة اللوجستية.