يشهد قطاع الطاقة النظيفة والصناعات الثقيلة في سلطنة عمان تطوراً استراتيجياً بارزاً، مع تسارع الخطى التنفيذية لمشروع إنتاج "الصلب الأخضر" بالمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، والذي يُعد أحد ركائز خطة السلطنة للتحول الرقمي والوصول إلى الحياد الكربوني.

شراكات استراتيجية لتعزيز الإنتاج

وفقاً للمعلومات الصادرة، كشفت شركة "ولكان للصلب الأخضر" (Vulcan Green Steel) – التابعة لمجموعة "جندال" العالمية – عن إحراز تقدم ملموس في الأعمال الإنشائية والهندسية للمشروع الممتد على مساحة 2.5 مليون متر مربع.

ويأتي هذا التطور مدعوماً بتوقيع اتفاقيات رئيسية لتوريد المعدات والتكنولوجيا المتقدمة مع كبرى الشركات العالمية، وفي مقدمتها شركة "تيموفا" (Tenova) الإيطالية الرائدة في تقنيات صهر المعادن وتعدينها، لتزويد المشروع بأحدث أفران القوس الكهربائي فائقة القدرة.


قدرات إنتاجية ومواصفات عالمية

يستهدف المشروع، الذي تُقدر استثماراته بمليارات الدولارات، تحقيق طفرة في سوق الصلب العالمي من خلال المؤشرات التالية:

  • الطاقة الإنتاجية: يتوقع أن تبلغ السعة الإنتاجية للمشروع نحو 2.5 مليون طن سنوياً من الصلب الأخضر عالي الجودة.

  • الأسواق المستهدفة: سيتم تخصيص الإنتاج لتلبية الطلب المتنامي في الأسواق الأوروبية، الأمريكية، والآسيوية، لا سيما في قطاعات صناعة السيارات، الأجهزة المنزلية، وطاقة الرياح.

  • المنطقة الجغرافية: يستفيد المشروع من الموقع الاستراتيجي لميناء الدقم، مما يسهل عمليات التصدير واللوجستيات العالمية.


التكنولوجيا النظيفة وخفض الانبعاثات

يمثل المشروع نموذجاً حياً للصناعات خالية الانبعاثات، حيث يعتمد كلياً على مصادر الطاقة المتجددة في عملياته التشغيلية:

  • الهيدروجين الأخضر: سيتم استبدال الغاز الطبيعي التقليدي بالهيدروجين الأخضر 점 تدريجياً في عمليات اختزال الحديد (DRI).

  • تقليل البصمة الكربونية: يهدف المشروع إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة تصل إلى 85% مقارنة بالطرق التقليدية لإنتاج الصلب، مما يجعله متوافقاً مع المعايير البيئية الصارمة للاتحاد الأوروبي (مثل آلية تعديل حد الكربون CBAM).


العوائد الاقتصادية والبيئية للسلطنة

أكد خبراء ومسؤولون أن مشروع الصلب الأخضر في الدقم لا يسهم فقط في حماية البيئة، بل يشكل رافداً اقتصادياً ضخماً لسلطنة عمان من خلال:

  1. جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتوطين تكنولوجيا الهيدروجين الأخضر.

  2. تنويع مصادر الدخل القومي بعيداً عن النفط والغاز التقليديين.

  3. خلق فرص عمل تخصصية للكوادر العمانية في مجالات الهندسة والطاقة المتجددة.

يُذكر أن سلطنة عمان تسعى بخطى حثيثة لتصبح مركزاً عالمياً لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، مستغلةً وفرة مصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والموقع الجغرافي المتميز المطل على خطوط الملاحة الدولية.