كشف ميشيل فان دير ميرفي، الرئيس التنفيذي لشركة «أرسيلورميتال ليبيريا» (ArcelorMittal Liberia)، عن اقتراب إجمالي استثمارات المجموعة في قطاع التعدين والبنية التحتية في ليبيريا من 4 مليارات دولار، بالتزامن مع تنفيذ خطة توسع تستهدف زيادة صادرات خام الحديد إلى أكثر من 20 مليون طن سنويًا بحلول عام 2027، مقارنة بأقل من 5 ملايين طن خلال عام 2024.

وجاءت تصريحات فان دير ميرفي خلال مشاركته في مؤتمر ليبيريا الدولي للتعدين والطاقة (LIMEC 2026)، المنعقد في 28 أكتوبر، فيما تناولت تقارير صناعية نُشرت يوم الجمعة 30 أكتوبر تفاصيل خطط المجموعة الاستثمارية والتشغيلية.

وتشمل الاستثمارات تطوير مناجم خام الحديد ومرافق التركيز والمعالجة، وتوسعة خطوط السكك الحديدية والموانئ، وإنشاء البنية الأساسية للطاقة والخدمات المرتبطة بالعمليات الصناعية.

وتستهدف المجموعة على المدى الطويل الوصول إلى طاقة تعدين وإنتاج تبلغ نحو 30 مليون طن سنويًا، في إطار دراسات التوسع المستقبلية.

صادرات خام الحديد مرشحة للارتفاع بأكثر من أربعة أضعاف

أوضح الرئيس التنفيذي أن المجموعة تسعى إلى زيادة صادرات خام الحديد من أقل من 5 ملايين طن في عام 2024 إلى أكثر من 20 مليون طن خلال عام 2027، مستفيدة من التوسعات المنفذة ضمن المرحلة الثانية من المشروع.

وتمثل هذه الزيادة نموًا يتجاوز أربعة أضعاف مستويات صادرات عام 2024، ما قد يعزز مكانة ليبيريا بين الدول المصدرة لخامات الحديد في غرب أفريقيا.

وتستند الخطة إلى زيادة الإنتاج من مناجم المجموعة في مقاطعة نيمبا، وتطوير مرافق معالجة الخام وتحسين قدرات النقل والتصدير عبر ميناء بوكانان على ساحل المحيط الأطلسي.

وكانت «أرسيلورميتال» قد أعلنت في يناير 2026 أن مشروع التوسعة يستهدف الوصول إلى مستوى شحنات يبلغ 20 مليون طن سنويًا خلال العام نفسه، إلا أن تصريحات الإدارة الأحدث في أكتوبر حددت هدفًا يتجاوز 20 مليون طن في عام 2027.

ويظل بلوغ هذه المستويات مرتبطًا بالتشغيل الفعلي للمنشآت الجديدة ورفع معدلات الإنتاج والمناولة والشحن.

مجمع جديد لتركيز خام الحديد ورفع جودته

تشكل منشأة تركيز خام الحديد في منطقة توكاديه (Tokadeh) بمقاطعة نيمبا أحد المكونات الرئيسية للمرحلة الثانية من التوسع الاستثماري.

وتُعد المنشأة من أكبر مرافق تحسين وتركيز خام الحديد في أفريقيا، وتهدف إلى معالجة الخام المنتج من المناجم المحلية ورفع جودته للحصول على منتجات ذات قيمة مضافة أعلى.

ومن شأن تحسين تركيز الخام أن يساعد الشركة على تلبية متطلبات مجموعة أوسع من مصانع الحديد والصلب العالمية، بما في ذلك المنشآت التي تعتمد على أفران الصهر التقليدية وبعض تقنيات الإنتاج منخفضة الانبعاثات.

وتكتسب الخامات الأعلى جودة أهمية متزايدة مع اتجاه عدد من منتجي الصلب إلى تحسين كفاءة استهلاك الطاقة والمواد الخام وخفض الانبعاثات الناتجة عن عمليات الإنتاج.

وكانت المجموعة قد افتتحت منشأة التركيز خلال عام 2025، قبل استكمال الترتيبات اللازمة لزيادة معدلات التشغيل ورفع إنتاج المنتجات المحسنة.

استثمارات بـ800 مليون دولار في السكك الحديدية والموانئ

أعلن فان دير ميرفي تخصيص نحو 800 مليون دولار من إجمالي استثمارات المجموعة لإعادة تأهيل وتوسعة البنية التحتية للسكك الحديدية والموانئ المملوكة للحكومة الليبيرية.

وتشمل الأعمال تطوير خط السكك الحديدية الذي يربط مناجم توكاديه في مقاطعة نيمبا بميناء بوكانان، إلى جانب توسعة مرافق الميناء لزيادة قدرته على استقبال وشحن خام الحديد.

وتلعب هذه الشبكة دورًا محوريًا في منظومة التصدير، إذ تتيح نقل الكميات المنتجة من مواقع التعدين إلى ساحل المحيط الأطلسي تمهيدًا لشحنها إلى الأسواق الدولية.

وتشمل خطة المجموعة تطوير قدرات النقل بالسكك الحديدية لاستيعاب ما يصل إلى 30 مليون طن سنويًا، بما يدعم التوسعات المستقبلية المحتملة.

ومن المنتظر أن تستفيد شركات تعدين أخرى من البنية التحتية المتاحة وفق ترتيبات الوصول المشترك، على أن تتحمل الشركات الراغبة في الحصول على طاقات نقل إضافية تكاليف التوسعات اللازمة لتلبية احتياجاتها.

تشغيل مستقل للسكك الحديدية اعتبارًا من 2030

أكد الرئيس التنفيذي دعم المجموعة لتحويل خط توكاديه–بوكانان إلى ممر لوجستي متعدد المستخدمين، بما يسمح لشركات التعدين الأخرى بالاستفادة منه وفق الضوابط التي تحددها الحكومة الليبيرية.

وتنص الترتيبات الجديدة على انتقال تشغيل خط السكك الحديدية إلى جهة مستقلة اعتبارًا من أكتوبر 2030، في إطار نظام تنظيمي يهدف إلى تحسين كفاءة التشغيل وضمان تنظيم الوصول إلى البنية التحتية.

كما أشارت الشركة إلى دعمها تطوير الأطر المؤسسية اللازمة للإشراف على خطوط السكك الحديدية والتوسعات الجديدة.

ويعكس هذا التوجه أهمية البنية التحتية المشتركة في تطوير قطاع التعدين، خصوصًا مع ارتفاع التكاليف الرأسمالية اللازمة لإنشاء خطوط نقل وموانئ متخصصة في تصدير الخامات.

اتفاقية التعدين تمتد حتى 2050

كانت حكومة ليبيريا ومجموعة «أرسيلورميتال» قد وقعتا في يناير 2026 تعديلًا جديدًا لاتفاقية تطوير الموارد المعدنية، يمدد مدة الاتفاقية حتى عام 2050، مع إتاحة حق التجديد لمدة إضافية تصل إلى 25 عامًا.

وتضمنت الاتفاقية التزام المجموعة بسداد 200 مليون دولار للحكومة الليبيرية مقابل حقوق محددة مرتبطة بتمديد امتياز التعدين وحجز طاقات على خط السكك الحديدية الذي تستثمر المجموعة في توسعته.

كما أكدت المجموعة في ذلك الوقت أن استثمارات المرحلة الثانية من المشروع بلغت نحو 1.8 مليار دولار، لترتفع استثماراتها التراكمية في ليبيريا إلى 3.5 مليار دولار، قبل الإعلان عن اقترابها من 4 مليارات دولار في التصريحات الأخيرة.

وتشمل التوسعات كذلك تطوير مرافق الموانئ، وإنشاء رصيف إضافي في بوكانان، والاستثمار في محطتين لتوليد الكهرباء لدعم العمليات الصناعية.

غرب أفريقيا يعزز حضوره في سوق خام الحديد العالمية

تأتي توسعات «أرسيلورميتال» في ليبيريا في وقت تتجه فيه شركات التعدين العالمية إلى تطوير مصادر جديدة لخامات الحديد وتحسين جودة المنتجات الموردة إلى مصانع الصلب.

وقد يسهم ارتفاع صادرات ليبيريا في تعزيز المعروض من الخام في الأسواق الدولية، خصوصًا مع تطوير قدرات النقل والموانئ وزيادة إنتاج الخامات المركزة.

كما يمكن أن يوفر المشروع خيارات توريد إضافية لمصانع الصلب العالمية الباحثة عن خامات ذات مواصفات مناسبة لعملياتها الإنتاجية.

ومع ذلك، فإن تأثير الكميات الجديدة على أسعار الخام سيعتمد على معدلات التشغيل الفعلية وتوقيت دخول الشحنات الإضافية إلى السوق، إلى جانب تطورات الطلب العالمي ومستويات الإنتاج لدى كبار الموردين.

وتعكس الاستثمارات المعلنة تنامي أهمية ليبيريا ضمن خريطة التعدين في غرب أفريقيا، مع استمرار ارتباط نمو القطاع بقدرة المشروعات الكبرى على تطوير مرافق المعالجة والنقل والتصدير.

المصدر: ArcelorMittal – التصريحات الرسمية للرئيس التنفيذي خلال LIMEC 2026 – SteelOrbis، 30 أكتوبر 2026 – البيان الرسمي لاتفاقية تطوير الموارد المعدنية الصادر في يناير 2026.