كشفت بيانات اقتصادية صادرة يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026 عن تباين واضح في أداء القطاع الصناعي الصيني خلال أكتوبر، بعدما أظهر مؤشر مديري المشتريات الصناعي الخاص «RatingDog» استمرار نمو النشاط عند 52 نقطة، مقابل تراجع المؤشر الرسمي إلى 49.3 نقطة، في إشارة إلى اختلاف ظروف التشغيل والطلب بين شرائح الشركات الصناعية في ثاني أكبر اقتصاد عالمي.

ووفقًا للمسح الخاص الذي تعدّه مؤسسة «ستاندرد آند بورز جلوبال» (S&P Global)، تراجع مؤشر RatingDog بصورة طفيفة من 52.1 نقطة في سبتمبر إلى 52 نقطة في أكتوبر، لكنه تجاوز توقعات المحللين البالغة 51.6 نقطة، وظل أعلى مستوى 50 نقطة الفاصل بين التوسع والانكماش للشهر الحادي عشر على التوالي.

وفي المقابل، أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء الصيني، المنشورة يوم السبت 31 أكتوبر، انخفاض المؤشر الرسمي للصناعات التحويلية من 50.1 نقطة في سبتمبر إلى 49.3 نقطة في أكتوبر، مع تراجع مؤشرات الإنتاج والطلبات الجديدة والطلب الخارجي.

وتكتسب هذه التطورات أهمية بالنسبة إلى صناعة الحديد والصلب العالمية، في ظل الدور الرئيسي للصين في استهلاك خام الحديد وإنتاج الصلب وتجارة المنتجات الفولاذية.

الإنتاج الصناعي الخاص يسجل أسرع نمو في 6 أشهر

أظهر مسح RatingDog أن إنتاج المصانع المشمولة بالدراسة ارتفع خلال أكتوبر بأسرع وتيرة منذ أبريل 2026، مستفيدًا من استمرار نمو الطلبات الجديدة وزيادة النشاط في الصناعات المرتبطة بالسلع الاستثمارية والمعدات.

وسجل مؤشر الطلبات الجديدة 53.3 نقطة، مقارنة بنحو 53.4 نقطة في سبتمبر، ليواصل البقاء في منطقة التوسع.

كما أشار المسح إلى نمو إجمالي الطلبات الجديدة للشهر السابع عشر على التوالي، مدعومًا بطرح منتجات جديدة وتحسين القدرات الإنتاجية وتوسيع الأنشطة التجارية.

وفي المقابل، تباطأت وتيرة نمو طلبات التصدير إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، رغم استمرار ارتفاعها للشهر الرابع على التوالي.

وجاء هذا التباطؤ بصورة أكثر وضوحًا لدى الشركات المنتجة للسلع الاستهلاكية والمنتجات الوسيطة، بينما أظهرت الصناعات المرتبطة بالسلع الاستثمارية أداءً أفضل.

المؤشر الرسمي يكشف تراجع الإنتاج والطلب المحلي

على الجانب الآخر، أظهرت البيانات الحكومية انخفاض مؤشر الإنتاج الصناعي إلى 49.8 نقطة خلال أكتوبر، مقارنة بنحو 51.7 نقطة في سبتمبر، ما يعكس تحول النشاط الإنتاجي في الشركات المشمولة بالمسح الرسمي إلى الانكماش.

كما انخفض مؤشر الطلبات الجديدة إلى 49.4 نقطة، مقابل 50.5 نقطة خلال الشهر السابق، بينما تراجع مؤشر طلبات التصدير الجديدة إلى 48.7 نقطة، مقارنة بـ50 نقطة في سبتمبر.

وسجل مؤشر مشتريات المواد الخام 48.9 نقطة، مقابل 51 نقطة في الشهر السابق، بما يشير إلى انخفاض نشاط المشتريات لدى الشركات الصناعية المشمولة بالمسح.

وعلى مستوى أحجام الشركات، بلغ مؤشر المؤسسات الكبيرة 50.2 نقطة، بينما سجلت الشركات المتوسطة 48.4 نقطة والصغيرة 47.5 نقطة.

وتشير هذه النتائج إلى استمرار الضغوط على النشاط الصناعي في عدد من القطاعات، مع اختلاف الأداء بين الشركات وفق أحجامها وطبيعة أنشطتها والأسواق التي تخدمها.

لماذا اختلف المؤشران الصناعيان؟

يعكس التباين بين المؤشرين اختلاف نطاق الشركات المشاركة في كل مسح ومنهجية جمع البيانات وتوزيع العينة القطاعية.

ويشمل المسح الرسمي الصيني قاعدة واسعة من المؤسسات الصناعية، بينما يعتمد RatingDog على عينة أصغر نسبيًا، مع تمثيل ملحوظ للشركات الخاصة والأنشطة المرتبطة بالتصدير.

ولذلك، فإن تسجيل 52 نقطة في المؤشر الخاص لا ينفي التباطؤ الذي أظهرته البيانات الرسمية، كما أن انخفاض المؤشر الحكومي إلى أقل من 50 نقطة لا يعني انكماش جميع الصناعات الصينية.

ويعكس المؤشران اتجاه التغير في النشاط مقارنة بالشهر السابق، وليس معدل النمو السنوي للإنتاج الصناعي أو حجم إنتاج الصلب الفعلي.

تراجع أسعار بيع المنتجات الصناعية رغم نمو الطلبات

أظهر المسح الخاص استمرار المنافسة السعرية الشديدة بين الشركات المصنعة في الصين، إذ انخفضت أسعار بيع المنتجات خلال أكتوبر، بعد ارتفاعها في سبتمبر.

وسجلت أسعار التصدير تراجعًا للمرة الأولى منذ نوفمبر 2025، في ظل سعي بعض الشركات إلى تقديم أسعار أكثر تنافسية للحفاظ على العملاء وزيادة المبيعات.

وفي المقابل، واصلت تكاليف مدخلات الإنتاج الارتفاع، وإن كانت بوتيرة أبطأ من سبتمبر، متأثرة بزيادة أسعار بعض المعادن والوقود والمواد الخام.

كما ارتفعت مشتريات المصانع من مستلزمات الإنتاج بأسرع وتيرة منذ فبراير، وزادت مخزونات المواد المشتراة بأقوى معدل خلال خمسة أشهر.

ورغم ذلك، تراجعت ثقة الشركات بشأن آفاق الإنتاج المستقبلية إلى أدنى مستوى في تسعة أشهر، نتيجة المخاوف المرتبطة بالتكاليف والمنافسة وظروف الطلب.

قطاع البناء الصيني يتراجع إلى 48 نقطة

أظهرت البيانات الرسمية أيضًا انخفاض مؤشر نشاط قطاع البناء في الصين إلى 48 نقطة خلال أكتوبر، مقارنة بنحو 50.3 نقطة في سبتمبر.

كما تراجع مؤشر الطلبات الجديدة بقطاع البناء إلى 40 نقطة، بانخفاض قدره 5.7 نقطة عن الشهر السابق.

وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة بالنسبة إلى الطلب على حديد التسليح والقطاعات الفولاذية، نظرًا لاعتماد قطاعات البناء والتشييد والبنية التحتية على منتجات الصلب الطويل.

ومع ذلك، فإن انخفاض مؤشر نشاط البناء لا يعني انخفاض استهلاك الصلب بالنسبة نفسها، إذ يتطلب تقييم الطلب الفعلي مراجعة بيانات الإنتاج والمخزونات والمبيعات ومعدلات تنفيذ المشروعات.

تداعيات محتملة على أسواق الحديد والصلب وخام الحديد

تأتي هذه البيانات في وقت تواجه فيه صناعة الصلب الصينية ضغوطًا مرتبطة بضعف ربحية المنتجين وتباطؤ بعض القطاعات المستهلكة، خصوصًا البناء والعقارات.

وقد يدعم استمرار التوسع في الصناعات التحويلية والسلع الاستثمارية الطلب على بعض المنتجات الفولاذية، مثل اللفائف الساخنة والباردة والصفائح والصلب المستخدم في المعدات الصناعية.

وفي المقابل، قد يؤدي ضعف نشاط البناء وتراجع مشتريات المواد الخام إلى استمرار الضغوط على استهلاك حديد التسليح وبعض المنتجات الطويلة.

كما يظل الطلب على خام الحديد مرتبطًا بصورة مباشرة بمستويات تشغيل الأفران العالية وإنتاج الحديد السائل، ولا يمكن استنتاج حجمه من مؤشرات مديري المشتريات وحدها.

وتوضح نتائج أكتوبر أن النشاط الصناعي الصيني لا يتحرك في اتجاه موحد، بل يشهد تفاوتًا بين القطاعات والشركات، وهو ما يستدعي متابعة أكثر تفصيلًا لبيانات إنتاج الصلب والطلب المحلي والصادرات خلال نوفمبر.

المصدر: Reuters – S&P Global / RatingDog China Manufacturing PMI، 2 نوفمبر 2026 – المكتب الوطني للإحصاء الصيني (NBS)، 31 أكتوبر 2026.