مصطفى السمرة يدعو لتوسيع استخدام الهياكل الحديدية في مصر ويطرح 4 مسارات للبناء المستدام
دعا المهندس مصطفى السمرة، الخبير الصناعي، إلى تطوير منظومة البناء والتشييد في مصر عبر التوسع في الهياكل الحديدية وأنظمة التصنيع المسبق والمواد منخفضة الكربون، مؤكدًا أن بناء المدن المستدامة يبدأ من اختيار المواد والعناصر الإنشائية، إلى جانب تبني حلول الطاقة النظيفة والتشغيل الذكي.
جاء ذلك خلال كلمته الرئيسية في الجلسة الثالثة، بعنوان «البنية التحتية الخضراء والمدن الذكية من أجل بناء مدن المستقبل»، ضمن فعاليات أسبوع مصر للأعمال المستدامة، حيث استعرض فرص توظيف القدرات الصناعية المصرية في خفض الأثر البيئي للمباني وتحسين كفاءة تنفيذ المشروعات.
وقال السمرة إن التوسع العمراني الذي تشهده مصر يفرض ضرورة النظر إلى القيمة طويلة الأجل للمشروعات، ومدى قدرتها على تلبية احتياجات الأجيال المقبلة، مع الحد من الأعباء البيئية والاقتصادية المرتبطة بإنشائها وتشغيلها.
الاستدامة تبدأ من مواد البناء
أوضح السمرة أن النقاش حول المدن الخضراء يركز غالبًا على ترشيد استهلاك الطاقة والمياه، واستخدام الألواح الشمسية وأنظمة التحكم الحديثة، بينما يستحق الأثر البيئي لمواد البناء اهتمامًا مماثلًا منذ مرحلة التصميم.
واستشهد بمؤشرات دولية قال إنها تُظهر مسؤولية المدن عن نحو 70% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري واستهلاكها قرابة 75% من الطاقة عالميًا، فيما أشار إلى أن قطاع المباني والتشييد يرتبط بنحو 37% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية.
وأضاف أن الاتجاه المتزايد لقياس «الكربون المتجسد» في مواد البناء والعناصر الإنشائية يعكس تحولًا في تقييم المباني الخضراء، بحيث يشمل أثرها البيئي طوال دورة حياتها، من إنتاج المواد وعمليات التشييد إلى التشغيل ونهاية الاستخدام.
الهياكل الحديدية والتصنيع المسبق
وأكد السمرة أن التوسع في الهياكل الحديدية والقطاعات المعدنية الخفيفة، خصوصًا في المباني السكنية والإدارية والتجارية منخفضة الارتفاع، يتيح فرصًا لترشيد استخدام الأسمنت والخرسانة وتقليل الهدر في الموارد.
وشدد على أن اختيار النظام الإنشائي ينبغي أن يستند إلى متطلبات المشروع وكفاءة استخدام المواد، موضحًا أن بعض تطبيقات البناء بالهياكل الحديدية قد تتيح خفض استهلاك الأسمنت بنسب تصل إلى 50%، وفقًا للتقديرات التي عرضها.
وأشار إلى أن هذه الأنظمة يمكن أن تخفض وزن المباني بنحو 30% مقارنة بالمباني الخرسانية، بما ينعكس على الأحمال وحجم الأساسات، بينما قد يسهم التصنيع المسبق في تقليص مدة التنفيذ بنسبة تصل إلى 30%، وخفض النفقات اللوجستية والإدارية المرتبطة بفترات الإنشاء.
وأضاف أن قابلية الحديد الإنشائي لإعادة التدوير تدعم تطبيقات الاقتصاد الدائري في قطاع البناء، وتتيح الاستفادة من المواد بعد انتهاء العمر الافتراضي للمباني.
قاعدة صناعة الصلب تدعم فرص التحول
ولفت السمرة إلى أن مصر تمتلك قاعدة صناعية في قطاع الصلب يمكن توظيفها لدعم التحول نحو أنظمة بناء أكثر كفاءة واستدامة، مشيرًا إلى مكانتها في إنتاج الحديد المختزل مباشرة.
وذكر، استنادًا إلى بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية التي استعرضها، أن مصر جاءت في المرتبة الرابعة عالميًا بإنتاج تجاوز سبعة ملايين طن خلال عام 2024، معتبرًا أن هذه القدرات توفر أساسًا لتطوير حلول إنشائية تستفيد من الصناعة المحلية.
وفي المقابل، أوضح أن التوسع في البناء بالهياكل الحديدية يتطلب معالجة تحديات فنية وثقافية، تشمل تأهيل العمالة والمقاولين، وتعزيز ثقة المستخدمين في أنظمة البناء الحديثة.
ودعا إلى تقييم الجدوى الاقتصادية للمشروعات على امتداد دورة حياتها، بحيث تشمل سرعة التنفيذ وبدء التشغيل وكفاءة استخدام الموارد، إلى جانب تكلفة الإنشاء الأولية.
أربعة مسارات لتطوير البناء المستدام
وطرح السمرة أربعة مسارات لدعم هذا التحول في السوق المصرية، تشمل تطوير صناعات الحديد والأسمنت منخفضة الكربون، والتوسع في التصنيع المسبق للعناصر الإنشائية، وتحديث أكواد البناء لمواكبة المتطلبات البيئية والتقنية، وتنمية الطلب المحلي على الحلول العمرانية الحديثة عبر التوعية والتأهيل.
كما شدد على أهمية متابعة التطورات التنظيمية الدولية المتعلقة بكفاءة الطاقة والانبعاثات الكربونية، والاستعداد لانعكاساتها على الصناعة وقطاع التشييد.
واختتم بالتأكيد على أن استدامة المباني تتطلب رؤية متكاملة للتصميم والإنتاج والتنفيذ والتشغيل، مشيرًا إلى أن الاستفادة المدروسة من قدرات مصر الصناعية يمكن أن تدعم بناء مدن أكثر كفاءة، وتحافظ على الموارد وحقوق الأجيال المقبلة.