يشيد بجهود الاتحاد العربي للحديد والصلب وقيادة أحمد عز.. ويؤكد أهمية بناء استراتيجية صناعية عربية أكثر مرونة وتنافسية في مواجهة التحولات العالمية

أعرب المهندس هيمن عبدالله عن سعادته بالمشاركة في فعاليات قمة الصلب العربي التاسعة عشرة والمعرض الدولي للحديد والصلب، المقرر انعقادهما يومي 3 و4 نوفمبر 2026 بفندق النيل ريتز كارلتون بالقاهرة، تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، وبمشاركة واسعة من قيادات صناعة الحديد والصلب العربية والعالمية، وصناع القرار والمستثمرين والخبراء وممثلي كبرى المؤسسات الصناعية.

وأكد عبدالله أن انعقاد القمة في القاهرة يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وما تفرضه من ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد، وتكاليف الإنتاج، وحركة التجارة والاستثمار، مشددًا على ضرورة استثمار هذا التجمع الصناعي في صياغة رؤى مشتركة تعزز قدرة صناعة الصلب العربية على مواجهة المتغيرات الدولية.

إشادة بجهود الاتحاد العربي للحديد والصلب وقيادة أحمد عز

وأشاد عبدالله بالمستوى المتميز للتحضيرات والتنظيم والبرنامج المهني للقمة، وما يعكسه من حرص الاتحاد العربي للحديد والصلب على تقديم حدث صناعي بمستوى عالمي يجمع القيادات والخبرات والمؤسسات المؤثرة في صناعة الصلب.

ووجّه تقديرًا خاصًا إلى المهندس أحمد عز، رئيس مجلس إدارة الاتحاد العربي للحديد والصلب، مؤكدًا أن قيادته للاتحاد تمثل، من وجهة نظره، مرحلة مهمة في تطوير دوره المؤسسي وتعزيز حضوره على المستويين الإقليمي والدولي.

وأوضح أن المهندس أحمد عز يمتلك رؤية صناعية واسعة وخبرة عميقة في أسواق الصلب، وهو ما ينعكس على التوجه نحو توسيع مجالات التعاون بين الشركات العربية، وتعزيز التواصل مع المؤسسات الدولية، وتطوير آليات تبادل المعرفة والخبرات.

وأشار إلى أن النقلة النوعية المنشودة في دور الاتحاد لا تقتصر على تنظيم المؤتمرات والفعاليات، وإنما تشمل تعزيز قدرته على تمثيل مصالح صناعة الصلب العربية، ودعم الحوار مع الحكومات وصناع القرار، والمساهمة في بناء مواقف صناعية مشتركة إزاء التحديات التجارية والاقتصادية العالمية.

كما ثمّن عبدالله رعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، للقمة، ووجّه التحية إلى المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة المصري، مؤكدًا أهمية دعم الدولة المصرية للفعاليات الصناعية الدولية التي تعزز مكانة مصر مركزًا إقليميًا للحوار الصناعي والاستثمار والتعاون الاقتصادي.

اضطرابات الشرق الأوسط تفرض واقعًا جديدًا على صناعة الصلب

وفي رؤيته للتحديات الراهنة، أكد عبدالله أن صناعة الحديد والصلب في الشرق الأوسط تمر بمرحلة استثنائية، تتداخل فيها المخاطر الجيوسياسية مع التحولات الاقتصادية والتجارية، بما يعيد تشكيل أولويات المنتجين والمستثمرين.

وأوضح أن تداعيات الأزمات الإقليمية لم تعد تقتصر على التأثير المباشر في تكاليف الطاقة والخامات، وإنما امتدت إلى قرارات التوسع الصناعي، وتمويل المشروعات، وتكاليف النقل والتأمين، واستقرار التدفقات التجارية.

وأشار إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في المنطقة يفرض على شركات الصلب تطوير نماذج تشغيل أكثر مرونة، وتنويع مصادر المواد الخام والأسواق التصديرية، وتعزيز قدرتها على التعامل مع الاضطرابات المفاجئة في سلاسل الإمداد.

ولفت إلى أن التحولات الراهنة تضع صناعة الصلب العربية أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على الموازنة بين الحفاظ على تنافسيتها في المدى القصير والاستثمار في تطوير قدراتها الصناعية على المدى الطويل.

من المنافسة الإقليمية إلى التكامل الصناعي العربي

وشدد عبدالله على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مفهوم المنافسة التقليدية بين الصناعات العربية إلى بناء منظومة أكثر تكاملًا، تقوم على الاستفادة من المزايا النسبية لكل دولة، وربط القدرات الإنتاجية بالأسواق ومراكز الخدمات اللوجستية والبنية التحتية الصناعية.

وأوضح أن المنطقة العربية تمتلك مقومات كبيرة في مجالات الطاقة والموارد الطبيعية ورؤوس الأموال والخبرات الصناعية، إلا أن الاستفادة القصوى من هذه الإمكانات تتطلب مزيدًا من التنسيق وتبادل المعلومات وتطوير الشراكات الاستثمارية العابرة للحدود.

وأضاف أن التكامل الصناعي العربي لا يعني بالضرورة توحيد التوجهات الإنتاجية، وإنما بناء شبكة من المصالح الاقتصادية المتبادلة تعزز كفاءة استخدام الموارد، وتدعم الصناعات التكميلية، وتخفض تكاليف الإمداد، وتفتح أسواقًا جديدة أمام المنتجات العربية.

وأكد أن تعزيز القدرة التنافسية للصناعة العربية أصبح مرتبطًا أيضًا بمواكبة التقدم التكنولوجي، والتحول الرقمي، وتطوير كفاءة الطاقة، والاستعداد للمتطلبات البيئية والتجارية الجديدة في الأسواق العالمية.

مستقبل الاستثمار في الصلب يتطلب رؤية تتجاوز التوسع الإنتاجي

وفيما يتعلق بمستقبل الاستثمارات، أشار عبدالله إلى أن زيادة الطاقات الإنتاجية لم تعد معيارًا كافيًا لنجاح المشروعات الصناعية، في ظل المنافسة الدولية وتزايد الإجراءات الحمائية والتغيرات في أنماط الطلب.

وأوضح أن القرارات الاستثمارية خلال المرحلة المقبلة يجب أن تستند إلى دراسات أكثر عمقًا لاحتياجات الأسواق، وكفاءة التشغيل، وتوافر الطاقة والخامات، والقدرة على إنتاج منتجات ذات قيمة مضافة، بدلًا من الاعتماد على التوسع الكمي وحده.

وأكد أن التحول نحو صناعة أكثر استدامة، بما يشمل تقنيات الاختزال المباشر وخفض الانبعاثات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والأتمتة الصناعية، يمثل مسارًا مهمًا لتعزيز تنافسية المنتجين العرب في الأسواق الدولية.

قمة القاهرة فرصة لتحويل الحوار إلى شراكات عملية

واعتبر عبدالله أن الأهمية الحقيقية لقمة الصلب العربي التاسعة عشرة تكمن في قدرتها على تجاوز تبادل الرؤى إلى بناء مبادرات وتفاهمات عملية تعالج التحديات المشتركة، خاصة في مجالات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والاستدامة.

وأشار إلى أن جمع قيادات الشركات الصناعية العربية والعالمية تحت مظلة واحدة يوفر فرصة لتعميق الحوار حول مستقبل الصناعة، وبحث آليات مواجهة القيود التجارية، وتعزيز الشراكات بين المنتجين وموردي التكنولوجيا والمؤسسات الاستثمارية.

واختتم عبدالله بالتأكيد على أن صناعة الحديد والصلب تمثل إحدى الركائز الأساسية للتنمية الاقتصادية والأمن الصناعي في المنطقة العربية، وأن الحفاظ على تنافسيتها يتطلب رؤية طويلة الأجل ترتكز على التعاون والابتكار والاستثمار في الكفاءات والتكنولوجيا.

وأعرب عن تطلعه إلى أن تسهم قمة القاهرة في بلورة توجهات جديدة تعزز مكانة صناعة الصلب العربية على خريطة الصناعة العالمية، وتدعم قدرتها على التعامل مع التحديات الراهنة واستثمار الفرص المستقبلية.