بحضور رئيس الوزراء.. انطلاق قمة الصلب العربي التاسعة عشرة بالقاهرة بمشاركة 700 متخصص من أكثر من 40 دولة
47 متحدثًا في 10 جلسات متخصصة.. ومعرض دولي يضم 27 شركة من 12 دولة لمناقشة مستقبل صناعة الحديد والصلب والتحديات التجارية والتحول الأخضر
انطلقت اليوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، في العاصمة المصرية القاهرة، فعاليات الدورة التاسعة عشرة من قمة الصلب العربي والمعرض الدولي للحديد والصلب، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، ومشاركة واسعة من قيادات كبرى شركات إنتاج الحديد والصلب العربية والعالمية، وممثلي المؤسسات الصناعية والاقتصادية والمالية الدولية.

وتُعقد القمة، التي ينظمها الاتحاد العربي للحديد والصلب على مدار يومي 3 و4 نوفمبر بفندق «النيل ريتز كارلتون» بالقاهرة، بمشاركة نحو 700 شخص يمثلون أكثر من 330 شركة ومؤسسة من أكثر من 40 دولة، بينها 15 دولة عربية، بحسب الأرقام التي أعلنها رئيس الوزراء خلال الجلسة الافتتاحية.
ويشارك في أعمال القمة المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة المصري، والمهندس أحمد عز، رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب، إلى جانب عدد من الوزراء وكبار المسؤولين والخبراء الاقتصاديين ورؤساء الشركات الصناعية.
ويتضمن البرنامج 10 جلسات متخصصة بمشاركة 47 متحدثًا، لمناقشة أبرز التحولات التي تواجه صناعة الصلب العربية، وفي مقدمتها فائض الطاقات الإنتاجية العالمية، وتصاعد الإجراءات الحمائية، وتغير خريطة التجارة الدولية، وتحديات الطاقة والمواد الخام، والتحول نحو إنتاج الصلب منخفض الانبعاثات.
مدبولي: إنتاج الصلب العربي بلغ 45 مليون طن في 2025
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، خلال كلمته الافتتاحية، أن صناعة الحديد والصلب تمثل إحدى الصناعات الاستراتيجية في الاقتصادين المصري والعربي، لما لها من دور رئيسي في دعم مشروعات البنية التحتية والتنمية الصناعية وتوفير مدخلات الإنتاج لمجموعة واسعة من الصناعات التحويلية والهندسية.
وأشار إلى أن إنتاج الدول العربية من الصلب بلغ نحو 45 مليون طن خلال عام 2025، بما يعكس الثقل الصناعي والاقتصادي للقطاع، الذي يُعد من أهم الأنشطة الصناعية العربية من حيث الاستثمارات وقيمة الإنتاج.
وأوضح رئيس الوزراء أن مصر تعمل على تعزيز مكانتها بوصفها مركزًا إقليميًا لصناعة الحديد والصلب، من خلال تطوير القدرات الإنتاجية والتكنولوجية وتحسين تنافسية المنتجات المحلية في الأسواق الإقليمية والدولية.
وأضاف أن استراتيجية التنمية الصناعية المصرية تستهدف رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 20% بحلول عام 2030، مع التركيز على تعميق التصنيع المحلي وتعزيز التكامل بين مراحل الإنتاج المختلفة.
الحكومة المصرية تؤكد أهمية حماية الصناعة من الممارسات التجارية الضارة
تناول مدبولي في كلمته التحولات المتسارعة في التجارة الدولية، مشيرًا إلى أن تصاعد الإجراءات الحمائية في بعض الأسواق العالمية يؤدي إلى إعادة توجيه صادرات الصلب نحو أسواق أخرى، بما يزيد من حدة المنافسة والضغوط على المنتجين المحليين.
وأكد أن الحكومة المصرية تتابع هذه التطورات، وتحرص على اتخاذ التدابير التجارية اللازمة لحماية الصناعة الوطنية عندما تتوافر المبررات القانونية والاقتصادية، سواء في حالات الإغراق أو الدعم أو الزيادات في الواردات التي تستدعي إجراءات وقائية.
وشدد على أهمية تحقيق المنافسة العادلة وفق القواعد المنظمة للتجارة الدولية، بالتوازي مع دعم الاستثمارات المحلية واستمرار تطوير القدرة التنافسية للمصانع المصرية.
كما أشار إلى جهود خفض تكاليف الإنتاج وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والمواد الخام، وتطوير التكنولوجيا الصناعية والحد من الانبعاثات الكربونية، بما يدعم استدامة صناعة الصلب على المدى الطويل.
أحمد عز يقود جلسة رؤساء كبرى شركات الصلب العربية
شهد اليوم الأول انعقاد جلسة رئيسية بعنوان «صناعة الصلب العربية في عالم متغير: نحو مستقبل أكثر تنافسية واستدامة»، برئاسة المهندس أحمد عز، رئيس مجلس إدارة الاتحاد العربي للحديد والصلب.
وضمت الجلسة عددًا من أبرز قيادات الصناعة في المنطقة، من بينهم عبدالقادر المبارك، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة السعودية للحديد والصلب «حديد»، والمهندس سعيد غمران الرميثي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إمستيل» الإماراتية، وسليمان عرعار، رئيس مجمع الحديد والصلب الجزائري (SNS).
وركزت أجندة الجلسة على مستقبل صناعة الصلب في الدول العربية، وآليات تعزيز القدرة التنافسية، والاستفادة من المزايا الإنتاجية للأسواق المختلفة، إلى جانب فرص التعاون الصناعي والتجاري بين الشركات العربية.
وفي كلمته الترحيبية، أشاد أحمد عز بمستوى المشاركة الدولية في القمة، مؤكدًا أهمية حضور شركات التكنولوجيا العالمية إلى جانب المنتجين وصناع القرار لمناقشة مستقبل الصناعة.
اضطرابات التجارة الدولية والذكاء الاصطناعي في صدارة المناقشات
تضمن برنامج اليوم الأول كلمة رئيسية للدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية المصري الأسبق، تناولت مستقبل الاقتصادات العالمية في ظل التحولات الاقتصادية والسياسية.
كما شملت الجلسات مناقشة التحديات التي تواجه المنتجين العرب في الأسواق المحلية والتصديرية، مع التركيز على الإجراءات التجارية الحمائية وتغير تدفقات صادرات الصلب عالميًا.
وشارك في هذه المناقشات خبراء اقتصاديون وقانونيون وممثلون عن الشركات والمؤسسات الحكومية، من بينهم عفاف عز، مدير عام تطوير الأعمال بشركة «حديد عز»، ويمنى الشبراوي، رئيس قطاع المعالجات التجارية بوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية.
وتناولت جلسة أخرى التقنيات الناشئة ومستقبل صناعة الصلب، بمشاركة قيادات شركات التكنولوجيا والمعدات الصناعية، ومن بينها «دانيلي» الإيطالية، و«سينوستيل» الصينية، و«إس إم إس جروب» الألمانية، و«بريمتالز تكنولوجيز».
وركزت المناقشات المدرجة على أجندة الجلسة على دور الابتكار والأتمتة والذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة المصانع وتطوير الإنتاج وتقليل استهلاك الطاقة والموارد.
27 شركة من 12 دولة تشارك في المعرض الدولي للحديد والصلب
بالتزامن مع انعقاد القمة، افتتح المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة المصري، المعرض الدولي للحديد والصلب المصاحب، بمشاركة 27 شركة عارضة من 12 دولة.
ويضم المعرض شركات إنتاج الصلب، وموردي التكنولوجيا والمعدات الهندسية والخامات والحلول الصناعية، إلى جانب مؤسسات متخصصة في الخدمات المرتبطة بالإنتاج والتطوير الصناعي.
ويستهدف المعرض تعزيز التواصل المباشر بين المنتجين والموردين ومقدمي التكنولوجيا، واستكشاف فرص التعاون والاستثمارات المشتركة في القطاع.
وتشارك في رعاية القمة والمعرض مجموعة من الشركات الصناعية، في مقدمتها «حديد عز» بصفتها راعي الاستضافة، إلى جانب عدد من شركات الصلب العربية والمصرية.
اليوم الثاني يناقش آلية الكربون الأوروبية والحديد المختزل والتمويل
تتواصل فعاليات القمة غدًا الأربعاء 4 نوفمبر، مع برنامج متخصص يناقش مستقبل أسواق الصلب في عدد من الدول العربية، من بينها مصر والسعودية والمغرب والجزائر والعراق وسوريا.
كما تتضمن الأجندة جلسة عن آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM)، وتأثيرها على تنافسية صادرات الصلب العربية، ومتطلبات خفض الانبعاثات الكربونية في المصانع.
وتناقش جلسات أخرى اقتصاديات تقنيات الحديد المختزل المباشر (DRI) ودورها في إنتاج الصلب منخفض الكربون، إلى جانب نماذج تمويل المشروعات الصناعية، بمشاركة ممثلين عن المؤسسات المالية الدولية وشركات التكنولوجيا.
وتختتم القمة بمناقشات حول تأمين إمدادات الخردة الحديدية وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة العربية، في ظل التغيرات التي تشهدها أسواق المواد الخام والتجارة الدولية.
وتأتي قمة القاهرة في مرحلة تتزايد فيها الضغوط على صناعة الصلب عالميًا، مع استمرار فائض الإنتاج والتحديات المرتبطة بالطاقة والتجارة والانبعاثات، ما يمنح قضايا التكامل الصناعي العربي وتطوير التكنولوجيا وتأمين سلاسل الإمداد أهمية متزايدة في استراتيجية المنتجين خلال السنوات المقبلة.
المصدر: رئاسة مجلس الوزراء المصري – الاتحاد العربي للحديد والصلب – الأجندة الرسمية لقمة الصلب العربي التاسعة عشرة، 3 نوفمبر 2026.